السيد كمال الحيدري
293
التربية الروحية
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً « 1 » ، ثمّ يقوم الإنسان ببناء ملكاته كيفما يشاء بإرادته واختياره . إنّ الصور والهيئات التي يحشر عليها الإنسان تختلف من مورد إلى آخر : المورد الأوّل : كون الصورة واحدة وغير مركّبة فقد يحشر الإنسان ( وفي عالم ما بعد الموت سواء ) كان الحشر ( في البرزخ ) وهو عالم ما بين الموت والآخرة والذي لا شفاعة فيه حسب ما ورد في الروايات بل يترك الإنسان وعمله هناك مدّة لا يعلمها إلّا الله ، ( أو ) كان الحشر في ( القيامة ) وهي القيامة الكبرى والحشر الأكبر حين تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 2 » ، فإنّه وفي كلا العالمين ( إذا كانت خلقة الإنسان في الباطن والملكة والسريرة إنسانية ، تكون الصورة الملكوتية له صورة إنسانية أيضاً ، وأمّا إذا لم تكن ملكاته ملكات إنسانية ، فصورته في عالم ما بعد الموت تكون غير إنسانية أيضاً ، وهي تابعة لتلك السريرة والملكة . فمثلًا ، إذا غلبت على باطنه ملكة الشهوة والبهيمية ، وأصبح حكم مملكة الباطن حكم البهيمة ، كانت صورة الإنسان الملكوتية على صورة إحدى البهائم التي تتلاءم وذلك الخلق . وإذا غلبت على باطنه وسريرته ملكة الغضب والسبعية وكان حكم
--> ( 1 ) ( ) النحل : 78 . ( 2 ) ( ) الأنبياء : 104 .